السيد عباس علي الموسوي
306
شرح نهج البلاغة
بأوليائه المستضعفين في أعينهم ) هذا رفض لما عليه الأغبياء من الناس حيث يذهبون إلى أن الميزان في رضي اللّه عن شخص وغضبه على آخر هو كثرة الأموال والأولاد للأول وحرمانهما بالنسبة إلى الآخر جهلا منهم بما امتحن اللّه به عباده فإن الثروة والمال للاختبار والامتحان حتى تظهر معادن الرجال وتنكشف الأمور من الذي يعصي اللّه في المال ممن يطيعه ومن ينساق وراء أولاده فيقدمهم على اللّه والدين ومن الذي يقدم الدين عليهم من الذي يربي أولاده تربية صالحة ومن الذي يهمل ذلك ففي كل ذلك حساب وعقاب أو أجر وثواب وتصديق ذلك من كتاب اللّه حيث يقول : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ فليس الأمر كذلك بل هم في امتحان لهم وابتلاءوَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ بذلك استدراج حتى يطغوا ويبغوا فيظنوا أنهم لقربهم من اللّه أعطاهم ذلك . . . ثم أشار إلى أن اللّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم فإن المستكبرين في الأرض لعلوهم وتجبرهم يحاولون بسط نفوذهم وسيطرتهم على الناس فيروحون يغيّرون السنن والشرائع والأحكام لما يخدم مصالحهم ويكرسون أنفسهم أربابا من دون اللّه فيرسل اللّه لهم الأنبياء وهم ضعفاء لا يملكون السلطة ولا المال فيبتليهم بهم لعلهم يرجعون إلى أنفسهم ويعودون إلى حجمهم الطبيعي فتأخذهم العزة بالإثم وتبتدأ المعركة بين الحق والباطل . . . تواضع الأنبياء ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون - عليهما السّلام - على فرعون ، وعليهما مدارع الصّوف ، وبأيديهما العصيّ ، فشرطا له - إن أسلم - بقاء ملكه ، ودوام عزهّ ، فقال : « ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العزّ ، وبقاء الملك ، وهما بما ترون من حال الفقر والذّلّ ، فهلّا ألقي عليهما أساورة من ذهب » إعظاما للذّهب وجمعه ، واحتقارا للصّوف ولبسه ولو أراد اللّه سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز